لماذا ارتفع الدولار عقب طرح العملة السورية الجديدة؟
خاص – نبض الشام
ارتباك نقدي في توقيت حساس
عاد سوق الصرف السوري خلال الأيام الماضية إلى دائرة التذبذب، مسجّلاً ارتفاعاً ملحوظاً في سعر الدولار بعد فترة من الاستقرار النسبي، تزامناً مع طرح العملة السورية الجديدة في التداول. هذا التطور أثار تساؤلات واسعة حول أسباب الارتفاع، ومدى قدرة السياسات النقدية الحالية على ضبط السوق والحفاظ على استقرار العملة الوطنية.
عودة الضغوط على الليرة
بعد أن استقر سعر الصرف خلال الشهرين الماضيين حول مستوى 11 ألف ليرة للدولار، عاد السعر في السوق الموازية ليتجاوز حاجز 12 ألف ليرة، في حين أبقى مصرف سوريا المركزي السعر الرسمي ضمن نطاق 11,000–11,110 ليرات. هذا الفارق أعاد المخاوف من موجة تضخمية جديدة، في ظل هشاشة القدرة الشرائية.
سلوكيات تحوّط تزيد الطلب
تشير معطيات السوق إلى أن ارتفاع الطلب على الدولار لا يرتبط فقط بمتطلبات الاستيراد، بل تغذّيه أيضاً سلوكيات احترازية لدى الأفراد والتجار، الذين يسعون لتحويل مدخراتهم إلى عملات أجنبية خشية فقدان الليرة السورية جزءاً إضافياً من قيمتها، ما يرفع الضغط على سوق القطع.
السيولة والرسائل المقلقة
أسهمت تصريحات مصرف سوريا المركزي حول عدم توفر العملة الجديدة بشكل دائم في جميع مراكز الاستبدال في تعميق حالة القلق، إذ فُسرت كمؤشر على ضغوط في السيولة النقدية. هذا الواقع شجع شبكات مالية وتجارية على تسريع عمليات التحويل والمضاربة، ما زاد من اضطراب السوق.
أزمة ممتدة وليست طارئة
يرى خبراء اقتصاديون أن ما تشهده الليرة السورية ليس حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمية لمسار طويل من الأزمات منذ عام 2011، شمل الحرب والعقوبات وتراجع الإنتاج وانتشار الفساد. هذه العوامل مجتمعة أضعفت القاعدة الاقتصادية، وقلّصت قدرة البلاد على توليد القطع الأجنبي.
تداعيات على المعيشة
يحذر الخبراء من أن استمرار تراجع قيمة الليرة ينعكس مباشرة على مستويات المعيشة، من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، وتزايد الأعباء على الأسر، ما يفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية.
استقرار هش وحاجة لإصلاح أعمق
يؤكد المختصون أن استقرار سعر الصرف يشكل ركيزة أساسية لأي تعافٍ اقتصادي، لكنه يظل هشاً دون سياسات نقدية واضحة، وتنشيط حقيقي لقطاعات الإنتاج والتصدير، واستعادة الثقة بالعملة الوطنية. فبدون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، سيبقى أي تحسن في سعر الصرف مؤقتاً وغير كافٍ لإحداث تغيير ملموس في حياة المواطنين.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




